الشيخ حسين المظاهري
36
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
والمراد من الأخلاق العملي تبيين كيفية تهذيب النّفس وبيان مراتب السّير إلى الحقّ تعالى وعرض الوصايا الكلّيّة أو الجزئيّة لتهذيبها وللسّير من منزل إلى منزل آخر . وهذا الاصطلاح ايضاً هو من قبيل تعلّق الصّفة بحال متعلّق الموصوف ، لانّ هذه كلّها ترتبط بعلم الأخلاق لا بنفس الاخلاق ، لانّ الأخلاق هي الصّفات الكامنة في النّفس من الفضائل والرّذائل ، وتلك الصّفات ليست نظريّه ولا عمليّة فالنّظريّة من المدركات العقليّة ، والعمليّة من الافكار والأقوال والاعمال ، بل انّها من جهة من المدركات العقليّة ايضاً . نسبيّة الأخلاق واطلاقها هل الأخلاق نسبى أو مطلق ؟ الحقّ انّه مطلق وذهب شر ذمة إلى نسبيته وهو خطأٌ فاحش . توضيح ذلك : انّ المراد بالنّسبيّة هو انّ الأخلاق يختلف حسنه وقبحه بالنّسبة إلى الأزمنة والأمكنة والافراد والأقوام والحالات الشتيتة . والمراد من كونها مطلقاً انّه لا يختلف حسنه وقبحه بحسب العوامل والممهّدات اصلًا ، وما يكون من الفضائل فهي فضيلة عند الكلّ في كلّ زمان ومكان وحالةٍ . وما يكون قبيحاً فقبحه كذلك . وحيث انّا أثبتنا في صدر الفصل الأوّل كونه من الفطريات وانّه من العلم الحضوري فكونه مطلقاً لا يحتاج إلى برهان آخر ، ويكفيك برهاناً درك الفطرة إيّاه وامضاء القرآن له . قال تعالى : « ونفس وماسوّيها فألهمها فجورها وتقويها » . « 1 » وممّا يوجب أن يتوّهم نسبيّتها ما يترائى من تجويز العقل بل الزامه بعض القبائح كارتكاب الكذب لحفظ نفس محترمة أو أكل مال الغير أو التّصرّف فيه لحفظ النّفس أو
--> ( 1 ) - الشّمس / 7 و 8 .